السيد علي الحسيني الميلاني
146
نفحات الأزهار
والظاهر أن المولوي الفيض آبادي وجد هذه النسبة في كلام ابن حجر المكي ، فحسبها مطابقة للواقع ونقلها - من دون مراجعة كتاب مسلم وكلمات المحدثين - مع غزوها إلى القسطلاني ، وهذا نص كلام ابن حجر المكي بعد نقل الحديث : " ثم هذا الحديث فيه التصريح بتأخير بيعة علي إلى موت فاطمة - رضي الله عنها - ، فينافي ما تقدم عن أبي سعيد أن عليا والزبير بايعا من أول الأمر ، ولكن هذا الذي مر عن أبي سعيد هو الذي صححه ابن حبان وغيره . وقال البيهقي : وأما ما وقع في صحيح مسلم عن أبي سعيد من تأخر بيعته هو وغيره من بني هاشم إلى موت فاطمة - رضي الله عنها - فضعيف ، فإن الزهري لم يسنده . وأيضا : فالرواية الأولى عن أبي سعيد هي الموصولة فتكون أصح . إنتهى . وعليه فبينه وبين خبر البخاري المار عن عائشة - رضي الله عنها - تناف " ( 1 ) . فعلم أن ابن حجر احتج برواية عائشة الواردة مسندة في كتابي البخاري ومسلم ، لإثبات فضيلة لأبي بكر ، ثم ناقض نفسه بترجيح رواية أبي سعيد الخدري عليها ، متمسكا بتصحيح ابن حبان لها وناقلا كلام البيهقي في تضعيف رواية مسلم ، ولكن نسبة رواية مسلم إلى أبي سعيد الخدري خطأ فضيع ، إما من البيهقي وإما من ابن حجر المكي نفسه . وعلى كل حال فإن تضعيف البيهقي لا مساس له بأصل الحديث ، بل إنه متوجه إلى الفقرة التي جاءت مصرحة بتخلف جميع بني هاشم عن البيعة مع الإمام عليه السلام ، وقد انفرد مسلم بروايتها كما يظهر من كتاب ( جامع الأصول ) . فهو إذا لا مساس له بأصل الحديث الوارد مسندا عن عائشة في الكتابين ، فإرجاعه إليه كما في كلام صاحب ( المنتهى ) باطل .
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 90 .